علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

247

شرح جمل الزجاجي

فقالوا : لو كانت ناصبة بنفسها لم يجز إظهار " أن " بعدها . وهذا لا حجة فيه ، لأنّ هذه الرواية لم تثبت ، والرواية الصحيحة : . . . * لسانك هذا أن تغرّ وتخدعا إن ثبتت تلك الرواية فتكون " أن " زائدة للتوكيد بمنزلتها في : " لمّا أن قام زيد " . وكذلك زعموا أنّ " لكي " تنصب بإضمار " أن " ، وهذا باطل ، لأنّه يلزم من ذلك دخول حرف الجر على مثله ، وذلك لا يجوز إلّا ضرورة . وزعم أهل الكوفة أنّ " أن " تضمر في غير ما ذكرنا ، وحكوا : " مره يحفرها " ، و " لا بدّ من تتبعها " ، يريد : مره أن يحفرها ، ولا بدّ من أن تتبعها . وهذا غير جائز ، وما حكوه من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه ، وإنّما هو على إضمار " إن " من غير عوض كقوله [ من الطويل ] : ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى * [ وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ] " 1 " يريد : أن أحضر ، فأضمر " أن " وأبقى عملها . وأمّا الجواب بالفاء ففيه خلاف ، فمذهب سيبويه رحمه اللّه أنّ النصب بإضمار " أن " ، ومذهب أهل الكوفة أنّ النصب بعدها بالخلاف ، ومذهب الجرميّ أنّ النصب بنفس الفاء " 2 " ، واستدل بأنّه وجد الفعل بعدها منصوبا ولم يقم دليل على أنّ النصب بإضمار " أن " ، فجعل النصب بها . وهذا فاسد ، لأنّ الفاء قد ثبت لها العطف في غير هذا الموضع ، فينبغي أن تحمل على ما ثبت لها من العطفية ، وإذا كانت حرف عطف ، فالنصب بعدها لا يجوز إلّا بإضمار " أن " ، لأنّ حروف العطف لا تنصب .

--> - نصب مفعول به . وجملة ( أن تغرّ ) في محلّ جر بحرف الجرّ " كي " . وجملة " تخدعا " معطوفة على جملة " تغر " . والشاهد فيه ظهور " أن " المصدريّة بعد " كي " ، وذلك دليل على أمرين : الأوّل أن " كي " دالّة على التعليل ، وليست حرفا مصدريّا ، والثاني أنّ " كي " التعليليّة تقدّر بعدها " أن " إذا لم تكن موجودة . ( 1 ) تقدم بالرقم 30 . ( 2 ) انظر المسألة السادسة والسبعين في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 557 - 559 .